مختار سالم

40

الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع

وهذا يؤكد أن اللّه سبحانه وتعالى أنزل القرآن الكريم تبيانا وإيضاحا لكل شيء من أمور الدنيا والدين ، وأمر الرسول الكريم أن يدعو البشرية إلى التفكير ، فهو سبيل الوصول إلى الحق والإيمان ، حيث يصف اللّه تعالى كتابه العزيز بقوله : كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ فصلت / 3 . بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الظَّالِمُونَ العنكبوت / 49 . حقا وصدقا ويقينا أن القرآن الكريم تنزيل من رب العالمين ، لأنه كتاب اللّه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ، ولا من خلفه ، وهو إعجاز على كافة المستويات والنوعيات في جميع النواحي حيث يقول المولى عز وجل : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً الإسراء / 88 . فعند ما يقرأه الأديب المتمكن يجد فيه ما يشفي غليله ، من الإعجاز البلاغي ، ولو قرأه الفيلسوف يقف أمام قوة بيانه وفلسفته صاغرا ذليلا ، وإذا قرأه الطبيب أو العالم يسجد كل منهما أمام إعجازه الطبي العميق والعلمي اللانهائي . أما إذا قرأه رجل الدين فإنه يجد فيه كل أصول التشريع والعبادة ومهما كان متمكنا من استيعاب الألفاظ والمعاني لنصوص الآيات القرآنية لا يستطيع أن يدعي أنه استوعب معاني القرآن ولا يمكن لأي مفسر مهما بلغ من العلم أن يقول غير ذلك . . لأننا نلاحظ أن كل واحد من هؤلاء العلماء والمفسرين يختم نهاية تفسيره واجتهاده بكلمة « واللّه أعلم » . وعندما نزل القرآن الكريم جاءت السنة والأحاديث النبوية الشريفة مبينة للقرآن فيقول سبحانه وتعالى عن أقوال وأفعال رسوله محمد بن عبد اللّه صلى اللّه عليه وسلم : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى النجم / 3 وكذلك يقول : إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى وأيضا يصف أقوال وأفعال الرسول : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ن / 4 . بناء على ذلك نعترض على كل من يحاول الفصل بين القرآن والأحاديث ،